محمد اسماعيل الخواجوئي
298
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
المراد بمحبّة آل محمّد عليهم السّلام . ومنه يظهر سرّ إيجاب محبّتهم ومودّتهم ، فإنّها تدعو إلى التسليم ، وهو إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنّات النعيم . وسرّ جعلها أجر الرسالة ونبي لم يقبل أجرا على رسالته ، وهو أنّ فائدة هذا الأجر وثمرته تعود إلى الأمّة ، فاللّه سبحانه لمّا علم من اهتمامه صلّى اللّه عليه واله بأمر أمّته ورأفته ورحمته بهم ، حتّى كادت نفسه النفيسة وروحه الشريفة أن تذهب حسرات عليهم ، جعل ما يرجع نفعه إليهم أجرا للرسالة . ومن هنا علم أنّه ليس في الإسلام أنفع من محبّتهم ؛ إذ لو كان لكان أولى بأن يجعل أجر الرسالة ليعود نفعه إلى الأمّة . هذا ، والمراد ب « آله » صلّى اللّه عليه واله عند الخاصّة عترته الطاهرة من أهل العصمة صلوات اللّه عليهم ، ولا وجه لتخصيص الشهيد الثاني في شرحه على اللمعة بأصحاب الكساء ، وهم علي وفاطمة وابناهما الحسن والحسين عليهم السّلام ، ثمّ قال : ويطلق تغليبا على باقي الأئمّة عليهم السّلام . وفي الحديث : لا تحلّ الصدقة لمحمّد وآل محمّد « 1 » . وسئل الصادق عليه السّلام من الآل ، فقال : ذرّية محمّد صلّى اللّه عليه واله . فقيل له : من الأهل ؟ فقال : الأئمّة ، فقيل له : قوله تعالى : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 2 » قال : واللّه ما عني إلّا ذرّيته « 3 » . وفي معاني الأخبار : سئل عليه السّلام من آل محمّد ، فقال : ذرّيته ، فقيل : ومن أهل بيته ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار 44 : 11 . ( 2 ) سورة غافر : 46 . ( 3 ) معاني الأخبار ص 94 ، مع تفاوت يسير .